قليل من الوجع وكثير من الحياة

ثمة انعتاق لا يأتي إلا متأخراً بعد أن تقرص الدنيا قلوبنا!
ثَمّ عويل ينتهي بإدراك غبي أننا بتنا زوائد في طريق المضي، تركونا سقط متاعٍ عنهم. وحيدون بلا نبض، وخائفون من حمل قلوبنا وحدنا في مسير بدا -حينها- بعيداً ومُتعِباً.. وكل أشيائه تبدو من البعيد طيّبة لكنها ليست تحاكي واقعاً.

ثمة كسر في روحك يمتد شرخه حتى قلبك، ترتّق لأجله كلّ ما فيك لتصمد.
ثَمّ كسر يمضي فيك وتدّعي جبره وهو لا يدعك تهدأ..

ثمة بكاء لا يرقى ولا يكفّ في إدراكك المتأخر أنك زدتَ عن حاجة أحدهم فتخلى عنك ببساطة كشيء قديم لا داعي له.
ثمة تعب يمضي وحب ينتهي، وعتب لنفسك أنه كان يجدر بك الرحيل في اللحظة التي عرفتَ فيها انتهائك -حين مرّت- ولم تفعل.

ثَمّ دنيا لا تمدّ لك يدها حين يجب..
ثَمّ كل الأمور التي لا تحبّ تغافلك وتصعد إلى روحك ليلاً لتلتهم ما تبقى منك.. ما تبقى من روحك، وتطفئ بريق عينيك..!

ثمّة أنت وأنت فقط،

كما يجدر منذ زمن أن تكون جميلاً وحدك كما ينبغي، دون تشوّهات روحية، بلا زوائد تتدلى منك وتدعي أنها ليست لك.

عليك الآن أن تشفى ببساطة من قلبك -ليس منهم- لأجلك، للحياة الجميلة بداخلك.. قدّر فقط أنّ غيابهم هو موتهم وأبكِهم قليلاً..

لا تستغرق عمرك في ندبهم لأنّ لا أحد منهم سيتوقف ويعود لحملك أنت الزائد عن حاجة قلوبهم.

لذا، أبكِ وأنهض..!

سينسى قلبك يوماً وتشفى روحك بندوب ليست قاتلة ولا مميتة..

فقط قم، واكمل سيرك كما لو أنك ترجلت عن قلوبهم..

انفض عن نفسك نبضهم وأمشِ.. أخفِ ألمك وامضي كأن لم يكن.

سيحدث أن تقتنع يوماً أنّ ما بينك وبينهم هو انعتاق من كل الأشياء الجميلة التي اعتدتها معهم وتحيا ببساطة لأجل حرّيتك..!

26 Nov 10

p.s:

ما سبق كان أنا في لحظة وداع لشخص أدركنا أننا معاً لا نليق لفرط تشابه حزننا.. وربما.. لفرط ادعائنا.. أنّنا معاً أجمل!

2 تعليقان

2 thoughts on “قليل من الوجع وكثير من الحياة

  1. كثيرا ما أفكر في “لو” بعد انتهى كل شي كنت احبه.. إلا ان فهمت مرة انه ” بعد كل خيبة لابد من ابتسامة ولو من باب السخرية.. ”

    تدوينة جميلة جدا 🙂

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *