حياتي قفز فوق الحواجز

رهن غيب كنّا ..
لا نبالي أيُّنا بلل قدمه الطريق.
نمضي في المسافات.. غواية دفء..
نُقيم أود القلب بذنب العبور!*

ربما حينما أقطع جزء مني و أهبه لعابري الطرق، أيّ عابر، يفي بعودتي.. بعودة أيّ جزء مني إليَّ لاحقاً بدلاً من أن يلتقط العبور أجزائي، يهبونها للمارة الذين لا أعرفهم أصلاً.

لشدّ ما ارتطمت بالفجيعة.. قارَبْتُ الأسى.
لشدّ ما فجعتُ بالذهول.. نال منّي لضعفي.
انتزع حياة ملوّنة كاملة!

قد أَصْدُقُ إن قلتُ أنّه متى ما بدأ كل هذا معي فقد جاوزتُ فيه فقدين و حياة؛ و أنّي ببساطة قَاربتُ الخذلان و الخيبة.
لعامٍ انسلخت فيه من ( أنا ) بشكل تام.. أُغلّق نوافذاً، أفتح مسارات.. و أوارب باباً وحيداً إليَّ.
أسلكُ مساراً مفتوحاً عن آخره على الحياة وحدي.. و مغلقاً على الآخرين.. مغلقاً عن الحب / الثقة.
أضع رأسي و قلبي ( و عَتَبي ) على جنب ريثما أمهّد طريقاً لحياة أخرى.. أزرع بذرة روح جديدة داخلي.

إذا سألتني: إن كنّا نمضي -دون التماع الحروف- كأقدار في مساق نحبه ولا نلمحها -الحروف- ؟
فلست أعرف إجابة!

لشخص مثلي.. الحياة دون رفقة، دون حبّ تستحيل أو تكاد؛ لكنّها تبقى مملة!
و لشخص غيري فالحياة تمضي.. لا أعرف كيف!
و إن قيل لي أنّ الأقدار نسج فعالنا، تقاطعنا مع شخوص فيها يتشابكون معنا و أحداثنا.. لقلتُ: هَهْ!

أؤمن أنّي قدر وحدي لا يشاركني فيَّ أحَد، ولا أريد.
أؤمن أنّها ليست الذاكرة، ولا القصة أو الراوي، ولا حبكة المفاجئة هي ما يصنع أحداثنا على الورق.. لكنّها -الحياة- مشاعرنا و أحاسيسنا التي تصنع ذاكرة غير مترابطة و غير منتقاة هما اللتان تلتقطان شوارد العمر تشكّل به ذاكرة اللاوعي عندنا و ترتبه حياةً تتطفل بها علينا.

إن فتحت عين قلبك سترى أن الحبر دمه أحمر و يُشَخّصُ كقاتل.
و أنّ القلم مبضع أو سكين في يد كاتب مثلي..
الورق مصيدة يمكن الوقوع فيها بسهولة حين تقرأ كمّ الدماء التي خُلِّفَت على بياض دون توقف.

أثارك هذا؟
جيّد! لأنّ الحياة لا تحتمل موت آخر -و حقيقي- دون أن يحدث و لا تحتمل انكسار جديد.

في الحياة..
كل بداية منتهى.
و كل ختام بدء..
و كل طريق هو انتظار وأحياناً تعبئة.

كل مفترق احتمال عودة.
و كل رصيف وجع مُمَرّر!

و أنا أكره كثيراً أن أكون معبراً لوجع وحيد/جديد.

اليوم: عام أوّل.
إن فتّشت عنّي في عمقه فهناك ( أنا ) فقط أو كما يقال: What you see is what you get! و لا بأس بشعور مؤقت كهذا لأنه يعني أنّي -لفترة- ما عُدتُ أنسلخ من روحي لسبب خارجيّ.. لحرف ما.. لحرب ما.. لا يهمّ.

الحب عادة ما يكون مؤرِّقاً، وحروقاً نجنيها على أنفسنا إن لم ننتبه لطرفه الآخر باهتمام كما نهتمّ لأنفسنا. لذا، لا يوجد حبّ دون أذى لجميع أطرافه.
يخدعوننا شعراء الحبّ حينما يحكون عنه.. لا يوجد حبّ حقيقي دون وجع.
يُفترض أن يُرافق الحبّ تحذير أنّنا سنكون قابلين للعطب -بسببه- بقسوة، و لا يمكن بعد انتهائه منّا أن نظلّ و أطرافه الأخرى أصدقاء كاملين.
عليهم أن يعلنوا أنّ الحبّ صديق لكل الأفعال السيئة بعد ختامه.
فبعد الحبّ: لا يجوز مثلاً أن ندفع بأطراف أصابعنا كوب قهوة لحبيب سابق دون أن نتعرقل بالحزن أو العناد أو اللامبالاة.. و بالتناقض!
عليهم أن يحذّروا العشّاق أنّهم إذا كانوا قادرين على احتمال صبيانية الحبّ وخيباته فعليهم أن يكملوا أو .. يُصنّعوا كبسولات مضادة له لتمضي الحياة بسيطة.
لولا أنّه لا يحدث ذلك فعلاً!
علينا أن نسقط في الحبّ و نجربه لنتأذى.. و إن خرجنا منه بالخيبات فعليها أن تكون خيبة جيّدة لنتمكن من الصمود مرة أخرى في وجه الحبّ القادم أو الحياة دونه!

عام أوّل مضى.
و أدركُ جيّداً بعده أنّ الثغرة الأولى كانت منّي..
و لشدّ ما كنت وحدي في غياب و فقدين طمستُ شواهدهم في قلبي .. جررت عليهم غضبي و اكتفيتُ بالمُضيّ بي وحدي دونهم.

كنت أفكر.. كيف سأكفّ عن هذا؟ عن إيذاء نفسي..
عن موت كاذب ظننته حقيقة.. عن موت حقيقي سلّ روحي من قلبي ؟!

كنت أؤجّل عمري لأجرّبه لاحقاً..
أؤجّل – بغباء – عمري لأنّي لم أكن قادراً على تشتيت نفسي في ترميم حياة كاملة، و إنقاذ حيوات أخرى.. أواجه حرباً شرسة مع عدوّ يقتات على قلبي و حزني.. يعيّرني بي.

ليتَ التي تفتح أعمال الأماني تُطلّ برأسها.. تفتح كوّة إلى السماء.. وباب إلى ..
عام أوّل مضى ونحن مثقوبين ذهولاً، مثقوبون وجعاً وغياباً.. تهزّ ثقوبنا رياح التعب.. ونتطرّف في التّشبث بأرواحنا لأننا نخاف إذا عُدنا.. عاد الوجع.

_________________________

* رهن غيّب

no responses

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *