الفجيعة : د. وليد سيف

أدافع اليأس بآخر ما تعلق بالرجاء لا دفاعاً عنه ولكن دفاعاً عن نفسي..
أغالبها بين الشك واليقين.. أبني له الحجج والمعاذير ثم لا ألبث أن أهدمها فأعود أشيدها من جديد.
أتكون كل تلك السنين عبثا في عبث؟!
أيكون كل ما قد فعلناه خطأ فادحاً؟!
يا لضيعة العمر إذن..!!
ولا أدري ما الذي يحز في نفسي أكثر؟!
أني فقدت صاحباً محضته من صحبتي ما لم أمحضه لأخ ولا لأب، أم لأني أوليته ثقتي.. فرضيت بخططه ولا أدري الآن كيف تنتهي عواقبها؟!
وأشد ما في الأمر أنه لم يعد من الهين الرجوع عنها، إن لم يكن ذلك مستحيلاً!

ومحضناك من صحبتنا، حتى خاصمنا فيك أبي.
أتعلم أي جرائمك أعظم عندي؟
إنها خيبة أملي، بل فجعيتي بك.

لو كان رجل آخر، وزير آخر، خلع الطاعة وأعلن العصيان لقلت ليس أول من يطمع ويخون.
ومثل هذا كثير في أخبار الرجال وفي أخبار الملوك والسلاطين.
ولكنك لم تكن عندي أي رجل ولا أي وزير ثم كان منك ذلك الجحود.. تلك الخيانة بعد طول الصحبة والمودة والألفة.. !؟

كسرتَ قلبي.. وخلعتَ روحي.. وفي لحظة واحدة تغيرت في عيني ألوان الحياة ومعانيها إذ بت أسئل هل كانت مودته صادقةً كمودتي أول العهد بالصحبة ثم تطاول الزمن وتداخلت الأغراض وتقدم الطمع شيئاً فشيئاً على معنى
الصحبة فأطغاه الشيطان فتغير علي بقدر ما تغير على نفسه؟
أم أنه كان كاذباً خدّاعاً منذ اليوم الأول؟ وانطلى عليّ كذبه وخداعه خمسةً وعشرين عاماً.
فما يجعلني هذا؟؟
مغفلاً؟
مسلوب الإرادة؟
ضعيف العقل؟
إذن فقد هدرت زهرة شبابي عبثاً.. وأنت سلبتني أهمّ سنيّ عمري، فمن يردها ليّ؟ من يردها إليّ لأعيشها بطريقة أخرى وعلى مذهب آخر!
فأي فجيعة، وأي فقدان؟

ومثل هذا في النكاية أني ما عدت قادراً على الثقة بأحد!
فإن كان صاحب العمر وقسيم الروح قد خان مودتي وصحبتي فمن يبرأ من الظنة بعد؟
وأي حياة هذه التي لا يسع الرجل فيها أن يطمئن إلى أحد؟!
وإذن.. فأنت لم تسلبني أعوام صبايا وشبابي فقط وإنما ما بقي من عمري كله .
فيالضيعة العمر إذن!!

no responses

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *