موت فحسب !

( مقلق أن تصبح حياة لعمر ليس عمرك وتكون ضمن أعمار الآخرين جزء من حياة .
ثم تنتهي بنفسك وأنت تعاني خوف الغرق الليلي بعد غيابهم؛ فلا أنت حياة لهم ولا جزء منهم ولا عمر مرّ بهم أو مرّوا بك .
حينها ستدرك كم من الأمور أبعدت هذا الأمل، أن تكون عمراً لحياة ! )

أعطني قلبي إذا صار شوقك حدساً يفضي إلى جحيم أهرب منه..
أو خذ ما شئت من ذاكرتك التي تميد في الأوردة ودع قلبي أبيضاً رغم تلوّثي بدمك .
خذ معك قليل من الحياة في أدنى نقاط الالتقاء بيني وبينك..
ربما تمادى بك الحنين فتذكرُ دفء قلب كان  وتمدّ يد عودة .
فلا الزمان الذي مرّ كفى و وفـّى عنك..
و لا الشوق الذي استطال و تكثـّف كان رحيماً بقلبي .
و لا لأنّك أقرب من ذاكرة توارت بضعفها خفية عن الحقيقة .
و لا لأنّ الأمور “الأغلى” بيننا لم تشفع في قرارك و من ثمّ انسحابي .و لكن..
لأنّ أوّل الانبعاث لملمة تقبض الروح فتجمع أجزائها .
و لأنّ أوّل الغيّ رغبة تمتد بكفّ هوى فيقطن و يسكن ..
و أنا رغماً عن الفائض من الأمل -و لا أودّ- أُشبهُ غيابك ؛
و وجهي وجه رحيل يمتلئ نهاراً بما تبقى من ذاكرة فرح شحيحة .

فما الموت إذا كان العبور إلى القلب .. منفى .
أو إذا كان لا يكفي لايلامي سوى انتزاع بعثرة الماضين من النبض .
أو الاحساس بآخرين كانوا فيما مضى ” حياةً ” وهم الآن أقرب منها إلى الموت ؟!

قليل من كل شيء ما عاد كافياً .
فلا الصبر يجدي .. ولا الغياب يجدي .. ولا الهرب -من و إلى- يجدي أيضاً مع سفر الوجوه ومرور الزمن .
حتى الذاكرة إن لم تميد قليلاً بغياب فـ لاشيء يسهل مع النسيان ، و كل حضور وسط عروق يدي يصافحني -حين أفتحها- وينضح بالحزن !
الحزن الذي يقتل عيني حين لا أستطيع أن أعرف لِمَ – مع كل ما يفترض بي أن أكونه جيداً- يساند زمني ؟
أتلاشى مع الأشياء ومع نفسي لأنسى.. ولا يفيد في ذلك أيّة قسوة لأيّ حلم يهبّ استنجاداً -بما يمكن- من الألم.. وكل ما حولي أقسى من الموت حتى !
وآسف أني أحببتك كبداية عمر انهمر أملاً ثم أكرهك في غياب ؟!

أبعد من قلبك .. قلبي ..
و الشتات الذي غار مرة عاد واستوطن القلب ..
قِبلة حزن ..
و وجهة وجع ..
و أنا ( كعابر أكثر من مقيم )
على حد عينين تنطقان بعتمة .

أبعدُ من قلبك .. قلبي ..
و الحلم أمنية تكبر كوردة
مزّقها حبر .. نثر نبضها ذاكرة .
رغم أنّ الأشياء لا تحدث مرتين و رغم أنّ الخوف يبقى ؟!

انتهي إليَّ مرّة فقط ..
ليكون الفرح ذنب يُرتكبُ آخِراً.. معك .

انتهي إليَّ.. مرّة ..
فلا أبحث عن ضريح يلُمُّ القلب الموجوع
من عتاب أخرس ..
من دمع أعمى ..
من حزن فتّق البكاء وجعه .

انتهي إليَّ ..
و أصغِ لصوتك المتعثّر في أوردة الفجع :
أبعد من قربك .. ( أنا )
عيني انكسار .. و حزني هويّة ..
و فراق طويل و هدّة وجع .

حسبك .. ما انتقيته من الاكتواء ..
ما شئته .. من عمر الغياب ..
ما أردته .. من الاكتفاء ..
حسبك و كفى !

 

3 تعليقات

3 thoughts on “موت فحسب !

  1. دائما حين أجيء لا بد أن تأتي العواصف معي يا غادة هل سمعت عن فكرة ٍ مفادها أن الريح أمسكت العواصف عن كل الخلق وأعطت قوتها لأنصار السبع المثاني والمطاف ، هنالك فكرة أخرى قالوا عنها أنها كالمعجزة مفادها أن أيادي النظام رفعت أصابعها على رؤوس الخلق ذات يوم لتطفئ الظلام ولتنقذ هوادج الخلق من التخبط في الظلام ولدت في عاصفتك أكثر من مرة وفي المرة الأخيرة التي حبلت بي إحدى عواصفك توالت أجيال المفردات بداخلي لتعمل عمل الإعصار الذي لا يهدأ إلا حين يخلق عالم من بطن عالم ودنيا من قلب دنيا وغادة من روح غادة لتنتشلني من هذا الاتجاه الذي بدأ يضمر قليلا ولتأخذني إلى ثورة الكبرياء . غادة من فضلك حين تنتهي العواصف ما بين حرفي وحرفي دعي رياحك المباركة تبارك رغيف حرفي المتكسر هذا ولتبارك نهار لغتي المصفّر هذا فإن المفردات بدون ريح ٍ مباركة تسوقيها أمامي تصبح ثقبا ً في ذاكرة الأوزون شرخا لا ينتهي بقرار أي يد ٍ عاملة مالم تأتي فوق يديها يديك إذن فلتخلصي هذه العاصفة من أياد ٍ مأجورة لصالح آب

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *