قرآءة في أنثى الهسترة

هذا نصّ قديم بعنوان: (قرّبني إليك ودعني.. أقترب) نشرته بمعرّفي (jakal) في موقعي القديم (جدار الآخر) وعلى منتدى الشظايا الأديبة ذائع الصيت حينها.

وقرأ النصّ الزميل خالد العتيبي بجمال في منتدى الشظايا وقارب بعض الحقيقة فيما ذكر وليس جلّها ولا معظمها حتى.

 

(قرّبني إليك ودعني.. أقترب)

 

إلى الشمال قليلاً نحو اليسار باتجاه القلب .. كان مولدها !
هي أنثى الهسترة، وراء الألم
أنثى اللامبالاة، حين يتلبسها قلق
أنثى المرح، خلف الوجع
أنثى الارتعاش والبكاء، إذا ما أصابها خوف
أنثى السكون، حين تضبطها الغيرة

//
//

في شرق مولدها كانت كثافة حسها قابلة للاتساع !!
تعلمت أنّ الحب مهما يأتي.. يتأخر .. فقط إن ولته ظهرها
وأنّه يلبس دائماً وجوه أكثر وأقنعة أكثر
وأنّ له بيتاً في كل قلب..
ويأتي مع الشوق في كتائب
تُـقبل، كأن الدنيا تأتي معها وببطء تُحكم شد قلبك إليها !
وبداخلها .. تغلي وحدها وجعاً … وتفور حزناً … بلا شئ !!

//
//

بينهما – شمال وشرق مولدها – تظلُّ ( عيونها واسعة ، ثاقبة بصيرة ، لا تعرف مر الانكسار في نهارها ، ولا طعم النوم في ليلها . منذ مولدها وهي تراقب في كبرياء، وهي منذ بدء سيرها كالبحر في حركاتها.. لا تقبل العفن! ) -كاتب-

أن تصبح حرفاً أجمل بكثير من أن تقع في غرام مثله !

غــادة خالد
5/1/2002
jakal

  • إلى الشمال قليلاً نحو اليسار … باتجاه القلب .. كان مولدها !
  • هكذا كتبت غادة خالد على جدار الآخر .. وهيَ تستهلُّ [ jakal ] .. وكأنَّها تقدم لنا مخلوقاً جديداً بل هي كذلك .. للتو جاء هذا المخلوق إلى عالمنا .. بعد أن تمخض به قلم/فكر/وجع/إحساس غادة .. لكنه جاء ناضجاً .. خبيراً .. يجيد تقديم مابداخله من وجع على هيئة نصٍ فاخر للغاية .
  • “بإتجاه القلب” كان مولد [ jakal ] .. وهذا مايدعو لوجود إحساسٍ بأنَّ هذا المخلوق هو إمتدادٌ للفائض عن قلب “غادة” من شتى أصناف الأحاسيس .. وغالبه “وجَع” .. فالوجع عادةً هو مايفيض / يزيد عن إحتمال قلوبنا .. بعكس المتعة / الفرح والتي نستوعبها ونتسع لها مهما كانت درجة غزارتها .. ولا أغزر من وجع هذه الـ [ jakal ] .!

 

  • لتكمل غادة حديثها عن جنينٍ تشكَّل في رحم الوجع :
    هي أنثى الهسترة، وراء الألم
    أنثى اللامبالاة، حين يتلبسها قلق
    أنثى المرح، خلف الوجع
    أنثى الارتعاش والبكاء، إذا ما أصابها خوف
    أنثى السكون، حين تضبطها الغيرة
  • أن تبدأ بـ “هيَ” .. فهذا يعني أنها ستقدم لنا وصفاً دقيقاً لذاتها الأخرى مهما إختلفت درجة فهم هذا الوصف من قارئٍ إلى آخر.. إلا أنَّه لن يكون هناك أقدر من “غادة خالد” على تعريف جزيرتها [ jakal ] .. [ أنثى الهسترة ].. وراء الألم ..
  • الهيستيريا : انفجار انفعالي جامح متهور يمكن أن يتطاول ويتكرر باستمرار فإذا ما ألحت على الفرد كحالة نفسية عصبية ، تصبح اضطرابا عصبيا وظيفيا (غير عضوي) ذا مظاهر متفاوتة في طبيعته البدنية والعقلية والانفعالية .. هكذا يعرفها “علم النفس” .
  • ولدينا في اللهجة الدارجة نقول : “هسترة” .. وشابٌ “مهستر” .. أي يقوم بممارسات غريبة وغير متوقعة .. لكن نادراً ماتكون هناك “أنثى مهسترة” .. وهنا تكمن روعة التصوير والوصف .
  • خصوصاً عندما تقبع تلك الـ “أنثى المهسترة” وراء الألم .. الألم الشعور ذو المظهر الوحيد .. فليس له مظاهر متفاوتة بدنية وإنفعالية وعقلية .. تخيلوا أن يكون المظهر الخارجي “واحد” ومستمر .. بينما في الواقع هناك من يسكن خلف هذا المظهر .. ممارساً كل مالايمكن توقعه من غرائب / “هسترة” .؟! أظنّ الفضول قاتل جداً هنا .. ويدعو لقراءة المزيد من [ jakal ] غادة .. أليس كذلك .؟!

 

  • [ أنثى اللامبالاة ].. حين يتلبسها قلق ..
  • اللامبالاة : التجاهل .. وعدم الإعتراف بوجود مؤثرات معينة .. وقيل بأنها : الكسل العقلي والجسدي والنقص في المبادرة وف الخيال والحماس وضبط النفس .
  • أما القلق : حالة ذهنية تستند إلى الخوف تدخل في الشخص خطوة خطوة حتى تَشُل قدرته على التفكير المنطقي وتدمر لديه الثقة بالنفس وروح المبادرة .
  • ولا أعلم هل للقدوم إلى هذه الدنيا وهي ناضجة .. تجيد تشخيص ذاتها دورٌ في هذه الفلسفة النفسية الصحيحة علمياً .. [ لا أعلم عن دراسة غادة ولا قراءاتها ربما تكون في علم النفس ] .. فالقلق من التعريف أعلاه هو بذرة اللامبالاة التي تؤدي في النهاية إلى تلاشي العزيمة/الطموح/الروح.

 

  • [ أنثى المرح ].. خلف الوجع ..
  • يقول الدكتور عادل صادق .. استاذ الطب النفسي :
    على النقيض تماماً من الإكتئاب .. هناك مايسمى مرض المرح أو الهوس : أي يتناوب الإكتئاب ونوبات المرح .. وأحياناً تأتي نوبات متكررة من المرح دون نوبات إكتئاب ‍‍ ‍‍‍.
    ثم يشفى من يعاني من المرح ليصاب بالإكتئاب ، وهكذا بشكل دوري .. من اليأس والتعاسة إلى التفاؤل والنشاط الزائد والتيه والزهو إلى حد الإحساس بالعظمة .

 

  • وبالمثـل :
    [ أنثى الارتعاش والبكاء ].. إذا ما أصابها خوف ..
    [ أنثى السكون ].. حين تضبطها الغيرة ..
    فتقول ميساء قرعان .. كاتبة وأخصائية اجتماعية نفسية :
    [ قد تشعل المرأة حرباً وقد تطفئها باستخدام الذخيرة ذاتها .. فالمفردات إذا ما تم استثمارها بذكاء وحنكة وانفعالات أنثوية تستطيع أن تخلق الشيء ونقيضه .. قد تشعل المرأة حباً باستخدام أسلحة مشابهة أيضاً .. غير أن خيارات ما بعد الاشتعال لا تحتمل أن تتخذ شكل الإطفاء فإما أن تحترق حباً وإما أن تحترق بما قد يخلفه هذا الحب من كراهية ] .
  • وفي المقطع السابق – مقطع “الهسترة”- أثبتت غادة خالد ماقاله علم الإجتماع والنفس .. فقد جمعت الأضداد معاً .. تمارس إحراقها .. والإحتراق بها وجعاً / حبّاً / كراهيةً ..أياً كان الداعي لإحتراق .. لكنها أثبتت ذلك على أرض “مُلحقها” [ jakal ] .. وكأنَّ غادة أوجدت هذا الكائن لتمارس من خلاله كل تجارب الوجع التي قد لاتخرج منها بأقصى درجات الألم .!

 

  • في شرق مولدها كانت كثافة حسها قابلة للاتساع !!
    تعلمت أنّ الحب مهما يأتي.. يتأخر .. فقط إن ولته ظهرها
    وأنّه يلبس دائماً وجوه أكثروأقنعة أكثر
    وأنّ له بيتاً في كل قلب..
    ويأتي مع الشوق في كتائب
    تُـقبل، كأن الدنيا تأتي معها وببطء تُحكم شد قلبك إليها !
    وبداخلها .. تغلي وحدها وجعاً … وتفور حزناً … بلا شئ !!
  • الشرق هنا بإمكاننا أن نعتبره المساحة المناظرة في الجهة الأخرى للقلب / محل الميلاد .. ففي ذلك الإتجاه يكون الإتساع أمرٌ طبيعي إحساساً وتنفساً وحباً .. ولكنْ.!
  • [ مهما يأتي يتأخر ] ، [ ولته ظهرها ] ، [ له بيتاً في كل قلب ] .. ألا توحي جميعها بأنَّ الإحساس/الحب يتجه نحوها اتساعاً ؟! فمهما اتسع الحب فالمحب يطلب المزيد وكأنه قد تأخر .. وقد اتخذ من القلب بيتاً .. وهي توليه ظهرها سواء للشرق أو الغرب .. ففي جهة سيكون في مقر ميلادها .. وفي الأخرى سيتسع على دربها وبإتجاهها .!
  • وتواصل معزوفة الوجع .. والحزن .. أكثر وأكثر .بينهما – شمال وشرق مولدها – تظلُّ (عيونها واسعة ،ثاقبة بصيرة ، لا تعرف مر الانكسار في نهارها ، ولا طعم النوم في ليلها،منذمولدها وهي تراقب في كبرياء، وهي منذ بدء سيرها كالبحر في حركاتها.. لا تقبل العفن! ) – كاتب –

 

  • مابين ( الشمال والشرق ) قد يكون نقطة إلتقائهما .. بل وقد يكون رأس الزاوية المحصورة بين القلب والميلاد .. / الشرق والشمال .
  • ولأننا جميعا نجد في بعض الأحيان أن هناك من هو أقدر على كتابتنا .. والتعبر عنا .. قامت “غادة” بتجاوز أسطورتها هذه المرة.. ربما لأنَّ أمامها الكثير من الوجع .. وربما لأنها لاتعرف سوى الوجع .. فلم تعتاد مثل تلك المظاهر من : بصيرة ثاقبة ، لاتعرف الإنكسار ، كبرياء .. لكن غادة خالد نفسها مازالت كذلك في وجه الألم .. حتى وإن إنهارت [ jakal ] .. ومن كان أقدر على كتابة غادة .!

 

  • لتأتِ قناعةٌ أخيرة .. وفي آخر رمقٍ من الوجع :
    أن تصبح حرفاً.. أجمل بكثير من أن تقع في غرام مثله !
  • بإختصار : أن تكون معشوقاً مهما أتيت لايُكتفى منك .. خيرٌ من أن ترى من تعشقه تأخر في الحضور رغم حضوره .. فلا شئ يساوي لحظات الوجع .
  • ومن بعيد .. كأن صدى هذه القناعة يقول : بدلاً من أن تبحث عن من يجيد كتابتك وتتسع حروفه لوجعك .. أصنع لكَ [ jakal ] .. لاتخون مولداً ولا حرفاً ولا وجعاً .

 

  • فاصـلة / العنوان :
    قرّبني إليك ودعني.. أقترب
  • تماماً :
    ككتائب الشوق وياحب “هل من مزيد؟” .. متأخرٌ أنت .. فلايكفي أن تقرّبني إليك .. بل سأزداد نحوك قرباً ..
  • يقول جبران : [ قد تنسى الذي ضحكت معه ، ولكن لن تنسى الذي بكيت معه ] .
    .
    .

 

قرأهما جماعة : …خ.العتيبي

 

——————————————

* شكراً بحجم الامتنان.. خالد.

2 تعليقان

2 thoughts on “قرآءة في أنثى الهسترة

  1. أحببت ان اكون اول من يكتب لك هنا ..
    قد لأ استطيع الحديث طويلا لأني سأغادر الآن وقد انقطع فترة من الزمن
    اختصارا..
    كعادتك دائما تجتذ بينني بأسلوبك المميز
    ولكني هنا أضيف وجهة نظري : عادة عندما يكون شخص في حالة هستيريا
    تكون نتيجة لعدم قدرته على معالجة امر استفحل .. اوصدمة يريد ان يفيق منها
    او وقتا مملا يريد اضاعته.
    بمعنى آخر: تنفيسا عما بصدره من ضيق .. (تجربه)
    على العموم (شكلي راح اشبع هستره لحد مااتعود على الوضع الجديد او اسيطر عليه … ويارب الثانية..)

    ادعـــــــــــــــــــوووووووووولـــــــــــــــــــــــــــــي!!!

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *