مقاربة

(١- مقاربة)

ليس وكأنّني منحىً تنعطف حياته بشكل حاد مع تقاطعات الأحداث في نفوس هؤلاء الذين أحبّهم ويحبّونني.
غير أنّه أحياناً كثيرة لا تعني حياتي سواي.. وأحيان أكثر لا تعني حياتي سوى العبور.. وربما عنيت في حياتهم: “قلب” عَبَر.. يمر كسابقيه وينتهي.
حتى أظنّ أنّ العبارة: ( عابرون في مرور أو كلام عابر ) لتكون في الغالب حدث صادق باعتبار أنّ المارّون على الذاكرة لا يقيمون فيها كثيراً.
لكن العالقين في القلب همّ الأشدّ بقاءاً في ذاكرة الأيام..
وهمّ الأشد إيلاماً.. إذا صار يقينك بالموت واقعاً خلال جزء من الثانية.

ورغم أنّك تأمل بكل قوتك.. تأمل أنّ في الموت خلاصك.. وترحب به إلا أن وجوههم تطالعك بعتب وبكاء:
ثلاث أطفال يسرقون قلبك وحبك..
وأمّ وجدة.. سيبكيانك طويلاً طويلاً طويلاً.. لأنّك الأثير في قلبهما..
وبقيّة أرواح تحبّها، تطلّ على روحك في تلك اللحظة بخوف فقدك.. ومخافة غصّة قد تعلق بها أيامهم طويلاً..

الفرق بين الغياب والفقد موجع!
وأنا أردتها حينها فقداً وخلاصاً.. غير أنّي لأجل كل هؤلاء.. لم أستطع..
فقط لأنّي: أحبّهم .. هؤلاء المتشبثون بقلبي.

(٢- ذاكرة)

.. مؤخراً.. أفقد أمور كثيرة.. جلّها قناعات يقينية..
أسميت السنة الماضية بـ سنة تعبي.
هذه السنة.. تبدأ كما لو أنها سنة التغيير.. سنة الأحداث.. سنة اليقينيات الكبرى.
سنة التحولات..

من ضمن ما فقدت.. قلمي وحرفي، أثمن ما لديّ هما..
شغف الكتابة، والولع بتراكيب الجمل.. وسنحات التأمل في الحروف المكتوبة طويلاً..

فقدت نفسي حقاً.. وأعوّل ألا أموت يوماً لأنّي استمرئ عدم التنفس !

(٣- هجرة)

كان بيني وبين الموت أقلّ من “لحظة”..
وذكرتُ بيت شعر وضعته قبلها بأيام كـ “توبك” على مسنجري:

فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة
ويا نفس جِدّي إنّ دهرك (مسائل)

ولما زارني الموت.. دَمَعَتْ عيني، وأخفيتها عمّن حولي، .. رحبت به.. حضرة السيد موت..
لكني لم أكن مستعدة بعد لاستقابله ومغادرة أطفالي…
وجوه الثلاثة طالعتني ببكاء.. فذكرت نفسي حين وفاة والدي وأنا في التاسعة..
وكرهته لأجلهم.
ما زلت حتى اللحظة أردد: فيا موت زر.. ولكن.. بتردد!

3 تعليقات

3 thoughts on “مقاربة

  1. أحياناً أشعر أني أهتم لهم و احبهم.. لكن لا أجد تلك الصلة أو الرابط مدعوم بأي حديث أو شئ مهم.. لا أعرفهم من أحبهم لكنهم عرفوني .. ثم نسوني ارى نفسي في الطريق أسير وحدي لا أحد يعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفوسهم ..
    لماذا لاجلهم فقط؟؟
    ألست أنتي أحق لأجلك أنتي ..
    لتعيشي وتري الحياة….. ولتكملي طاعتك لله..

  2. غادة : (

    ” الفرق بين الغياب والفقد موجع!
    وأنا أردتها حينها فقداً وخلاصاً.. غير أنّي لأجل كل هؤلاء.. لم أستطع..
    فقط لأنّي: أحبّهم .. هؤلاء المتشبثون بقلبي.”

    ونصمت!

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *