– غادة خالد، وُلدت بمكة في الثامن عشر من أكتوبر.
– أعمل في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة.
– لي كتاب منشور صادر في أواخر العام ٢٠٠٧ م، بعنوان: (ضوء مرّ). وربما يصدر لي قريباً الكتاب الثاني.

 

ماذا يعني لي الثامن عشر من أكتوبر؟

 

  • ولدتُ فجر البرد..
    في أوّل التكهنات بساعاته..
    أوّل السنحات التي تفضح وجوده، ويعترف أنّه قادم كزمهرير.

ولذا، أنا مدينة لأكتوبر بدميَ البارد، وملامح الجمود في وجهي حين لا أشي بدواخلي ثمّ بذلك الحزن الشفيف في عروقي.

 

  • الشقيّ الصغير يومها، أخي، قال: “غادة، أسمها: غادة!”

وهكذا فإنّ اسمي الممنوح لي كان هبة وبركات طفل سُمح له أن يُسمّي مولودة صغيرة تيمّناً ببطلة لبنانية لمسلسل ما عرض في قناتنا اليتيمة يومها، لم يحصل حقيقة وأن شكرته على ذلك نظراً لكوني شخص لم يحب أو يتآلف مع اسمه طوال أوّل ١٧ سنة من عمره.
أشكره الآن جداً لأنّي أُحبّبت أسمي بعد تلك السنوات، ولأنه يليق بي كثيراً، ولأنه من ٤ أحرف فقط، ولأن أسمي هو الأجمل بين أسماء أخوتي. والأهم لأنه الأجمل كـ معنى لـ أنثى مثلي تَقدُمُ بكامل دلّها وتيهها!!

  • أحبّ اسمي (غادي)، أحبّه جداً، أكثر من اسمي غادة.

أحبّ الغادي لأنّ معناه جميل.. فالغادي/الغادية هي السحابة التي تنشأ صباحاً وتمطر في الغدوّ..
والغادي هو الأسد..
والغادي هو السائر في الظهيرة..
والغادي.. هي أنا !

  • (13xxهـ – 19xxم) حدث بين رقمين مختلفين.. أنا.
    فالحدث واحد، والزمن واحد، وما يختلف فقط هو أن أحدهما بعد الهجرة والثاني بعد ميلاد المسيح. ولذا فحياتي تؤرخ بالأرقام التي لا تعنيني كثيراً وتُحسبُ بزماني الذي بدأ بكلمة الله وقدره وتنتهي كذلك بكلمته وقدره جل وعلا، ما يهمّني هو المعنى الذي ستكون عليه حياتي بين البدأ والانتهاء.. والعمل جارٍ بذلك على قدم وساق.

حينما أمدّ يدي لأعدّ على أصابعي كمّ الزمن الهائل والمتباعد بيني وبين أبي ( آدم عليه السلام ) أعجز عن معرفة عدد القرون التي مرّت بها البشرية حتى تصل إلى هذا الكم الهائل من المعلومات ومن التعدد في الصفات الإنسانية وبالتأكيد أخذت عنه كل تكويني البشري غير أنّ جلدي لا يفصح لي كم بيني وبينه من السنوات الطوال.. فـ يدي صغيرة وأصابعي عشرة وأحتاج لأكثر من يد وأكثر من عشرة أصابع لأعرف كم الزمن الذي يفصلني عنه تحديداً .

هكذا طبعاً حدث أن ولدتُ في تسعينيات أواخر القرن الهجري الماضي وسبعينيات القرن الميلادي..
وهكذا يحصل أنّ أذكر مكة بملامحها القديمة، حاراتها تقريباً.. بمنطقة البلد: ( المعابدة، الجعفرية، شعب عامر، غزّة، القرارة، سوق الليل… الخ ) قبل أن تطالها التوسعات ويد العمران التي سحبت من روحانيتها الكثير. وحقاً.. أحسّ بغربة كبيرة حينما أطئ المنطقة التي حول الحرم.. أكره أبراج مكة، وكل الأبراج التي يتم تشييدها الآن.. وأفكر لو كان من اللائق أن يطاول برج ما بيت الله وكعبته ؟
لا أذكر أيّ شخصية تاريخية أهيّ قصيّ أم هاشم جد الرسول صلوات الله وسلامه عليه الذي منع البناء حول الكعبة وجعله في ما حولها من الجبال وأمر بنصب الخيام فقط حولها، إجلالاً وإكباراً لبيت الله !
أولم يراجع أحد هؤلاء الذين قرروا تطوير منطقة الحرم تاريخ مكة.. النظرة التجارية لهذه المنطقة تسحب من تاريخ مكة القديم الشيء الكثير وأيضاً.. تجعل روحانية مكة روحانية تجارية !!!

  • هكذا أذكر ما حولي..
    بذاكرة ضبابية قليلاً.. وبحاجة لاعتناء كي لا تتحول إلى زهايمر لا سمح الله..
    وهكذا كذلك كان “الحزن أو الفقد” مستفتحاً لعمري ..
    وهكذا مرّت أيامي حتى اللحظة عجلى دون أن أتلفت خلفي كثيراً منذ 13xx إلى 1429 * .. أعدّ تنازلياً منذ أدركتُ أنّ العمر عليّ أكثر من كونه لي.

هل بعد هذا ما يمكن أن يقوله المرء عن نفسه ؟؟
حقيقة… لاشيء يستحق الحديث عنه كـ سيرة ذاتية لأنه لا حدث في حياتي سوى ما كتبه الله من قضائه وقدره.. وأحمده ربي شكراً عليه.
يعني.. لا شيء مجملاً بالتحديد.
ولا شيء… يا قارئ منها يعنيك.

 

 

—————————
* العام الذي كتب فيه هذا الكلام (١٤٢٩هـ)

Please Post Your Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *